
لا يُرفع غطاء هذا الإناء. فقد شُكِّل قطعةً واحدة مع البدن بحيث يبقى جوفه مغلقًا على الدوام، فتحوّل شكلٌ كان في وسعه أن يحفظ شيئًا إلى غرضٍ لا يفعل سوى أن يُعرَض. وهذه التفصيلة في الصنعة، مقرونةً بالتصوير الذي بُسط على السطح بعد أن كان الطين قد شُوي، تضع إناء تشينتوريبي (Centuripe) الفخاري المحفوظ في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك (رقم 53.11.5) في عداد الأشياء التي صُنعت للقبر. وهو عمل هلنستي يعود إلى ما بين القرن الثالث والقرن الثاني ق.م. ويبلغ ارتفاعه 39.4 سم، وينتمي بحسب بطاقته في سجلّ المتروبوليتان إلى مجموعة من الخزف ترتبط بتشينتوريبي في شرق صقلية، تتميز بزخرفة نافرة متقنة ودقيقة وبتعدّد ألوان نُفِّذ بعد الحرق، ويظهر في حقله الرئيسي عروسٌ بين مرافقاتها.
تثير أواني هذه المجموعة، التي تسميها الدراسات ببساطة «أواني تشينتوريبي»، أسئلةً تتجاوز القطعة الواحدة: كيف رُسمت على وجه الدقة، وكم من ألوانها يعود حقًّا إلى العصور القديمة، وما الذي كانت تعنيه صورة عروس لموتى مدينة صقلية؟ وفي إناء نيويورك، الذي يحفظ مشهده في حالة جيدة نسبيًّا، تكتسب هذه الأسئلة صورة ملموسة.
صناعة إناء تشينتوريبي
يضيق البدن، البيضيّ الشكل والعريض عند الكتفين، نحو قاعدة منخفضة منفرجة، ويعلوه غطاء مخروطي ذو حافة عريضة بارزة يذكّر بالسقف أكثر مما يذكّر بغطاء آنية، تنتهي قمته بزائدة أسطوانية صغيرة، وتظهر على سطحه آثار باهتة وردية بنفسجية لضربات فرشاة شعاعية. وعلى حافة الغطاء يمتدّ شريط نافر من الخرز، تتدلّى تحته على مسافات متباعدة أقنعة صغيرة نافرة بلغ تآكلها حدًّا لا يسمح بتحديد هويتها على وجه اليقين، وفي موضع أدنى، على كتف الإناء، يشكّل نطاقٌ من نتوءات مستطيلة صغيرة على أرضية رمادية زرقاء ما يشبه الطُّنُف. هذا البناء العلوي، بسقفه وطُنُفه وإفريزه، يمنح الإناء هيئة مبنى صغير.
وليس ذلك نزوةً من نزوات هذا الخزّاف بعينه. ففي مقالة هوير (Heuer)، المكتوبة لدليل تاريخ الفن الذي يصدره المتروبوليتان، توصف أواني تشينتوريبي بأنها غنية بعناصر نافرة مركّبة مستوحاة من النبات ومن العمارة، ويلاحظ روزاريو باتانيه (Rosario Patané) أن حوافّها كثيرًا ما تُبرَز بالحليات المموّجة (الكيماتيا) والتريغليفات وصفوف من رؤوس الأسود أو من الإروتات، وهي زخارف يرى أنها مستمدّة بوضوح من نماذج معدنية. وصفّ النتوءات المستطيلة على كتف إناء نيويورك ينتمي، مع كل التحفّظ الذي يفرضه التآكل، إلى هذا المعجم الزخرفي.
أما الجزء السفلي من البدن، المفصول عن نطاق التصوير ببروز أفقي محدّب، فيحمل أوراقًا نافرة ملوّنة بدرجات بنفسجية ورمادية زرقاء ذات انعكاسات مائلة إلى الصفرة، تتوسطها نتوءة مستديرة صغيرة، وعلى الجانبين خصلات حلزونية تنثني على شكل حرف S، في حين تحتفظ القاعدة بمسحة صفراء مغرية. وتسمّي هوير الإناء «ليبيس» (lebes)، وتلاحظ أنه، خلافًا لأواني الليكانيس (lekanis) من الإنتاج نفسه، التي كانت تُجمَّع من أجزاء مستقلة (القاعدة والحوض والغطاء والمقبض والعنصر المتوِّج) ولذلك نادرًا ما وصلت إلينا سليمة، صُنع الغطاء هنا مع البدن بحيث يتعذّر على الإناء أن يؤدي وظيفة الوعاء. وترى هوير أن صناعة هذه الأواني وزخرفتها الهشّة غير الثابتة تشيران إلى أنها كانت معدّة لتكون من الأثاث الجنائزي. وحلّ الغطاء الملتحم بالبدن ليس حالة منفردة: ففي رسالة ماجستير من جامعة إيفورا يوصف ليبيس زفافي (lebes gamikos) من الإنتاج نفسه محفوظ في متحف «أ. ساليناس» الأثري في باليرمو، يتألف من البدن ومن غطاء لا يُنزع.
العروس ومرافقاتها
أربع نساء، واقفات جميعًا، يتوزّعن على حقل واحد متصل بلون وردي داكن لا يغطي سوى الوجه الأمامي للإناء، بينما يبقى سائر السطح بلون الطين، تتخلله بقع رمادية وآثار تآكل. إلى اليسار تقف امرأة في هدوء، ترتدي هيماتيون (himation) أصفر مغريًّا فوق خيتون (chiton) أزرق فاتح، ويداها مسبلتان ووجهها في وضع ثلاثة أرباع. وإلى جانبها ترفع الثانية، وعلى شعرها إكليل من أوراق أو أزهار وعلى كتفيها عباءة وردية، دفًّا كبيرًا مستديرًا إلى مستوى الرأس وفي اتجاه العروس، فنرى سطحه الفاتح من زاوية مائلة.

في الوسط تقف العروس ملتفّة كلّها في ثوب أبيض مائل إلى الصفرة، يغطيها خمار ينسدل من الرأس إلى الكتفين، تميل برأسها قليلًا خافضةً بصرها، وتضع إحدى يديها على صدرها قرب حافة الخمار، فيما يشتدّ الثوب حول جسدها في طيّات مائلة تضيئها لمسات بيضاء. أما الشخصية الرابعة، في يمين المشهد، فتتقلّد قلادة حمراء وترتدي هيماتيون رماديًّا مخضرًّا وتحته خيتون ذو أشرطة حمراء عمودية، تتضح على نحو أجلى في اللقطة المأخوذة من يمين الإناء، حيث يظهر أيضًا أنها تمسك بيدها الأخرى طرف عباءتها. وهي تنحني نحو العروس، ويبدو أنها، إذ تمدّ يدها، تمسك بيد العروس في مستوى منخفض، وهي حركة يمكن أن تُقرأ على أنها اقتياد أو مرافقة، من غير أن تسمح الصورة بتحديد أدقّ.

عند طرفي الحقل الوردي ترتفع عناصر عمودية بيضاء: ساقٌ ذات طرف دائري على اليسار، وشريط ينحني عند قمته على اليمين. أهي أشياء من أثاث المكان، أم عناصر معمارية، أم مجرد خطوط تأطير؟ الصور لا تحسم ذلك، والأكيد فقط أنها تحدّ الحقل المصوَّر، وأن الإناء يصمت فيما وراءها.
أما الوجوه، المتجهة في اتجاهات مختلفة، بعيونها الكبيرة الداكنة وبشرتها الفاتحة المضيئة، فلا تُبنى بالخط بقدر ما تُبنى بتدرّجات الدرجة اللونية، بأضواء وظلال تشكّل الوجنتين والعنق. ويصف باتانيه التصوير في هذا الإنتاج بأنه تمبرا طُبّقت بعد الحرق، استُعمل فيها التمويه والتهشير للتظليل، ولمسات أكثف أو متباينة في التفاصيل، وهو وصف ينطبق على ما يمكن تمييزه هنا، ولا سيما الأضواء البيضاء على الطيّات، التي تستقرّ فوق اللون كأنها الطبقة الأخيرة.
الدفّ
الآلة التي ترفعها المرافقة الثانية دفٌّ إطاري (تيمبانون)، أي غشاء مشدود على طوق. ودراسة بيليا (Bellia) عن التماثيل الصغيرة لنساء يحملنه، من لُقى صقلية تعود إلى القرنين الرابع والثالث ق.م.، تربطه بأماكن عبادة ديميتر وكوري، وكذلك أرتميس، حيث كانت الفتيات، بحسب المراجع التي تستند إليها، يكرّسن قبل الزواج أشياء من طفولتهن، ومنها الدفوف. وفي تلك التماثيل يُحمل الدفّ عادةً إلى الجانب، مسنودًا إلى الجسد. أما هنا فيرتفع في حركة أكثر حيوية تُدخل الصوت إلى تكوين هادئ في ما عدا ذلك، من غير أن تحسم الصورة نفسها ما إذا كانت الموسيقى جزءًا من موكب زفاف أم أنها تحيل إلى طقس عبادي ما.
التمبرا على الطين المشويّ
يختلف تعدّد الألوان في أواني تشينتوريبي اختلافًا جذريًّا عن التصوير في رسم الأواني الإغريقي، لأن الألوان لم تكن تدخل الفرن: كانت تُبسط بوسيط رابط على سطح سبق شيّه، فتبقى مكشوفة سريعة التفتّت، عرضةً للرطوبة والاحتكاك، ثم، كما تبيّن لاحقًا، لتدخّلات العصور الحديثة. وتعود ملاحظة تقنية منهجية مبكرة عن إناء من المتروبوليتان إلى دراسة ريختر (Richter) المنشورة سنة 1932، فقد لاحظت، وهي تفحص ليكانيس ذا غطاء مخروطي عالٍ كان المتحف قد اقتناه قبل ذلك بقليل، أن الأرضية الوردية رُسمت مباشرة على الطين، وأن الطبقة التحضيرية البيضاء لم توجد إلا تحت الأشكال. وتعرّف تحليل الأصباغ، الذي أجراه آنذاك سي. إف. بينز (C. F. Binns) من Alfred University، على المغرة الصفراء والأُمبرا والطباشير، والزجاج المسحوق المحتوي على النحاس للأزرق، والزنجفر والسُّخام، والمغرة الحمراء الممزوجة بالطباشير للوردي، في حين كان يمكن الحصول على لون البشرة بمزج الوردي والأصفر. هذه المعطيات تخصّ إناءً آخر، غير أن لوحة الألوان التي تصفها هي نفسها التي يراها المرء في مشهد الزفاف على الإناء 53.11.5.
وقد أتاحت مناهج القياس الأثري (الأركيومترية) الحديثة صورة أدقّ. ففي بحث أركيومتري استُخدم فيه التحليل الطيفي المحمول بتقنيتي XRF وFTIR على إناءين في باليرمو، هما بيكسيس (pyxis) وليبيس زفافي، أكّدت إليزا كيارا بورتالي (Elisa Chiara Portale) ومعاونوها تقنية التمبرا، ورصدوا في الطبقة التي تحت التصوير طورين من كبريتات الكالسيوم: فوجود الباسانيت يدلّ، في رأي الباحثين، على أن هذه الطبقة شُويت في درجة حرارة منخفضة قبل أن يُبسط التصوير نفسه، أما الجبس الموجود في مواضع أخرى فيتطابق مع لمسات ترميمية أو مع آثار أصباغ أحدث عهدًا. ويتميّز الليبيس الزفافي في باليرمو، بحسب الدراسة نفسها، باستعمال أصباغ أندر، كالزنجفر والأزوريت على الأرجح، وبجودة رسمه. وتصف رسالة إيفورا بدورها ترتيبًا من ثلاث طبقات: طبقة بيضاء من كربونات الكالسيوم وكبريتاته، وطبقة حمراء تحتوي على أكاسيد الحديد، وطبقة خارجية تحمل الأصباغ، وتستدلّ على التمبرا من رصد بقايا بروتينية.
أما إناء نيويورك فلم يُنشر عنه في السجلّ الإلكتروني للمتحف فحص تقني مماثل، ولا يمكن الحكم من الصور على مقدار ما هو قديم من السطح الذي نراه اليوم، ومقدار ما قد يكون أُكمل لاحقًا. ومع ذلك يمكن تمييز فقدان للون في المناطق السفلى من الحقل، وتآكل في العناصر النافرة، والبقع الرمادية على الظهر غير الملوّن.
الزواج والروح والقبر
ليس موضوع العروس حالة منفردة في إنتاج تشينتوريبي. فهوير تلاحظ أن الأيقونوغرافيا المرسومة على هذه الأواني ترتبط بالزواج أو بعبادة ديونيسوس، التي كانت أسرارها منتشرة في جنوب إيطاليا وصقلية، والأرجح أن ذلك يعود إلى أنها كانت تعِد المُلقَّنين بحياة سعيدة بعد الموت. وللموازنة بين القراءتين تاريخها الخاص، تعيد بورتالي بناءه في مقالة لها نُشرت سنة 2021: فالتفسير «الباخوسي-الأورفي» الأول، الذي استند إلى اكتشاف إناءين يصوّران ديونيسوس في وضعية مسترخية في مطلع القرن العشرين، تراجع منذ النصف الثاني من القرن أمام الرأي القائل إن موضوع الزفاف هو الأهم في المخزون التصويري، في حين قبل بعض الباحثين لاحقًا أن تكون بين الشخصيات أيضًا شخصيات أسطورية أو مسرحية.
ولكن أي معنى كان لمشهد زفاف داخل قبر؟ في دراسة نُشرت سنة 2016 في أعمال Rei Cretariae Romanae Fautorum، يلاحظ روزاريو باتانيه أن موضوعات الأواني تنتمي بانتظام إلى عالم جناح النساء (الغينايكونيتيس)، وتصوّر لحظات مختلفة من حفل الزفاف، فلا تؤدي الشخصيات الذكورية فيها إلا أدوارًا ثانوية باستثناء ديونيسوس، وأن وجود مثل هذه الأواني في بعض قبور الرجال على الأقل يدل على أن الأيقونوغرافيا لم تكن مرتبطة بجنس المتوفّى. وهو يرفض صراحةً التفسيرات «الواقعية» التي قدّمها باول دويسن (Paul Deussen)، إذ رأى في الأواني هدايا زفاف حُفظت حتى وفاة الزوجة ثم دُفنت معها، ويفضّل قراءة رمزية يمكن فيها تصوّر المرأة الشابة تجسيدًا لبسيخي، ويذكر في الوقت نفسه اقتراح بورتالي ربط الشخصيات النسائية الشابة بعبادة الحوريات، باللعب على المعنى المزدوج لكلمة «نومفي» (nymphē)، التي تعني الحورية الإلهية والعروس معًا. وفي دراسة سنة 2017 يضيف فريق باليرمو ملاحظة تمسّ مباشرةً مظهر إناء نيويورك: فالمؤثرات اللونية، كما يكتب الباحثون، ليست مجرد مسألة ذوق، بل تتضافر مع الأيقونوغرافيا ومع البناء الكلّي للإناء لتصوغ أثاثًا جنائزيًّا رفيع المكانة ذا ثقل رمزي كبير، يلمّح إلى أملٍ ما في الخلود للمتوفّى.
في هذا المشهد بالذات يغيب العريس، ويغيب كل مؤشر على المكان، ويقع الثقل كله على الشخصية الصامتة المتخمّرة التي تؤطّرها المرافقات ويبدو أنهن يقتدنها. ومثل هذا الاقتصاد يتّسق مع كل القراءات السابقة من غير أن يفرض أيًّا منها.
التأريخ والمنشأ والأسئلة المفتوحة
تبدّل تأريخ هذه الأواني تبدّلًا كبيرًا خلال القرن العشرين. فقد وضعتها ريختر سنة 1932، على سبيل التقدير المؤقت، في القرنين الثاني والأول ق.م.، مستندةً إلى أوجه الشبه بين تصويرها والرسوم الجدارية في بومبي، وإلى أمفورا متعددة الألوان من أولبيا، وكانت تنتظر من الحفريات المقبلة أن تحلّ المشكلة. واليوم يؤرّخ المتروبوليتان العمل بما بين القرن الثالث والقرن الثاني ق.م.، ويذكر باتانيه اقتراح أولريكه فينترماير (Ulrike Wintermeyer، 1975) أن الإنتاج امتدّ نحو ثمانين عامًا ابتداءً من منتصف القرن الثالث ق.م. وتلك حقبة الامتداد التدريجي للنفوذ الروماني في صقلية، ويذكّر باتانيه، مستندًا إلى ديودوروس الصقلي، بأن قناصل رومانًا كانوا في سنة 263 ق.م. قد استولوا على أدرانو وأخذوا يحاصرون تشينتوريبي حين طلب سفراء مدن كثيرة الصلح. وكانت المدينة، في رأيه، تابعة ثقافيًّا لسرقوسة، لكنها طوّرت استقلالًا في إنتاج التماثيل الفخارية الصغيرة والخزف، لزبائن من الطبقة الحاكمة المحلية.
ويذكر سجلّ المتروبوليتان أن الإناء يقال إنه عُثر عليه في تشينتوريبي، وأنه كان حتى سنة 1953 في حوزة إيلي بوروفسكي (Elie Borowski) في نيويورك، الذي اشتراه منه المتحف بأموال من تركة جوزيف بوليتزر (Joseph Pulitzer). وعبارة «يقال إنه عُثر عليه» تعني أنه لا توجد معطيات عن سياق تنقيبي، وهذه الفجوة لا تخصّ قطعة نيويورك وحدها. فكما تلاحظ بورتالي في دراسة سنة 2022 عن مسألة الأصالة، كانت مقابر تشينتوريبي تُنهب منذ القرن التاسع عشر، وظلّ كثير من الأواني حتى وقت قريب موضع شك، وثبت أن بعضها مزيّف، بينما كان «مرمّمو» الشبكة غير المشروعة قادرين إما على استنساخ الأشكال والزخرفة وإما على «تجديد» السطوح المرسومة، فيصنعون طروسًا مضلّلة تبدو أحيانًا أكثر «إقناعًا» من الزخارف الأصلية. ويرى باتانيه من جهته أن نسبة كثير من الأواني مجهولة المصدر إلى تشينتوريبي على نحو آلي ينبغي أن يُعاد النظر فيها، بوسائل منها التحاليل المخبرية، ما دام خزف مماثل قد وُجد في مواضع أخرى من شرق صقلية، ولا سيما في مورغانتينا، حيث يُظهر مع ذلك فروقًا.
وقد أثّر فقدان السياقات أيضًا في الفرضيات المتعلقة بتجميع الأواني. فقد ذهب دويسن إلى أن إناءي باليرمو، وإناءين آخرين اقتناهما التاجر نفسه ويوجدان اليوم في متحف المتروبوليتان، جاءت كلها من قبر واحد، غير أن فريق باليرمو وجد أن لوحة الألوان والأسلوب والزخرفة الثانوية في إناءي باليرمو غير متطابقة، وهو ما يناقض الفرضية. ولا يسمّي الملخّص المتاح للدراسة إناءي نيويورك، ولذلك لا يمكن ربطهما بالإناء 53.11.5 من دون الاطلاع على النص الكامل. وكان الباحث نفسه قد حاول، في أطروحته للدكتوراه في مطلع سبعينيات القرن العشرين، أن ينظّم الإنتاج في أربع ورش تضمّ مصوّرين سمّاهم بحسب موضوعاتهم المفضّلة، مثل «مصوّر ديونيسوس»، وهي صورة يرى بورتالي وكيركو (Chirco، 2024) أنها، على الرغم من عناصرها الموضوعية، تضعف بفعل أخطاء في التفسير وغياب التعمّق في الخصائص التقنية. ولا ينسب سجلّ المتحف إناء نيويورك إلى مصوّر أو ورشة بعينها، وتبقى عروسه، بنظرتها الخفيضة تحت الخمار، عملَ حِرَفيٍّ مجهول من مدينة صقلية في القرن الثالث أو الثاني ق.م.
المصادر والمراجع
- Abboud, R. (2016). Characterization of the pigments of Siceliot pottery decoration: the Centuripe ceramics. رسالة ماجستير, Universidade de Évora.
- Bellia, A. (2012). Iconografia e culti: statuette di suonatrici di tympanon. في: M. Albertocchi, A. Pautasso, U. Spigo (محررون), Philotechnia. Studi sulla coroplastica della Sicilia greca (ص. 253-263). Catania: CNR-IBAM.
- Heuer, K. (2010). Funerary Vases in Southern Italy and Sicily. Heilbrunn Timeline of Art History. New York: The Metropolitan Museum of Art.
- Patané, R. P. A. (2016). «Ceramica centuripina» e terracotte teatrali. Per le credenze sull’aldilà nella Sicilia romana. Rei Cretariae Romanae Fautorum Acta, 44, 255-265.
- Portale, E. C. (2021). Dioniso a Centuripe: iconografia «teatrale» e imagerie dionisiaca in contesto funerario. Ocnus, 29, 87-118.
- Portale, E. C. (2022). Old controversies and new data: assessing again the polychrome vases from Centuripe. في: M. Salvadori, E. Bernard, L. Zamparo, M. Baggio (محررون), Beyond Forgery. Collecting, Authentication and Protection of Cultural Heritage (ص. 265-279). Padova University Press.
- Portale, E. C., & Chirco, G. (2024). The Craft of Centuripe Vases: Techniques, Colors, Patterns. في: D. Elia, E. Hasaki, M. Serino (محررون), Technology, Crafting and Artisanal Networks in the Greek and Roman World (ص. 241-254). Berlin/Boston: De Gruyter.
- Portale, E. C., Chillura Martino, D., Saladino, M. L., Caponetti, E., & Chirco, G. (2017). «vasi di Centuripe»: per un approccio integrato. في: E. C. Portale, G. Galioto (محررون), Scienza e archeologia (ص. 75-99). Pisa: ETS.
- Richter, G. M. A. (1932). A Polychrome Vase from Centuripe. Metropolitan Museum Studies, 4(1), 45-54.
- The Metropolitan Museum of Art (د.ت.). Terracotta vase, 53.11.5. Greek and Roman Art, The Met Collection.
استشهد بهذا المقال
كيفية الاستشهاد بهذا المقال
Pafilis, T. M. «إناء تشينتوريبي يصوّر عروسًا ومرافقاتها في متحف المتروبوليتان». الموسوعة اليونانية، 27 أكتوبر 2026. https://www.elpedia.gr/ar/inaa-tshinturibi-al-arus-murafiqatuha-mathaf-al-mitrubulitan/.
Pafilis, T. M. (2026، 27 أكتوبر). إناء تشينتوريبي يصوّر عروسًا ومرافقاتها في متحف المتروبوليتان. الموسوعة اليونانية. https://www.elpedia.gr/ar/inaa-tshinturibi-al-arus-murafiqatuha-mathaf-al-mitrubulitan/
Pafilis, T. M. «إناء تشينتوريبي يصوّر عروسًا ومرافقاتها في متحف المتروبوليتان». الموسوعة اليونانية، 27 أكتوبر 2026، https://www.elpedia.gr/ar/inaa-tshinturibi-al-arus-murafiqatuha-mathaf-al-mitrubulitan/. تاريخ الاطلاع: .
Pafilis, T. M. (2026) «إناء تشينتوريبي يصوّر عروسًا ومرافقاتها في متحف المتروبوليتان»، الموسوعة اليونانية، 27 أكتوبر. متاح على: https://www.elpedia.gr/ar/inaa-tshinturibi-al-arus-murafiqatuha-mathaf-al-mitrubulitan/ (تاريخ الاطلاع: ).





